مجموعة مؤلفين
10
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
بالخطر . . لأن في ذلك نحواً من الالتفاف غير الصريح على الفقيه من أجل الحيلولة بينه وبين الحضور الميداني في الحياة . . وهي خديعة ماكرة في سبيل إبعاده عن الواقع المعاش . . فما عليه إلّا الإفتاء . . أمّا تحديد موضوعات فتاواه فهو أمر ليس بيده . . بل راجع إلى الناس . . وما هو عليهم بوكيل . . وهكذا يتم سحب البساط من تحت قدمي الفقيه بمهارة الساحر . . وبطريقة حاذقة للغاية بحيث يمكن احتلال بعض مواقعه دون أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فلا بدّ من صدّ هذا الاستدراج غير السليم . . وإعطاء الفقيه كامل الاختيار وتمام الحق في أن يتصدّى لبيان الموضوعات كما هو الأمر بالنسبة إلى الأحكام . . وتقريب هذا الاتجاه بأنّ الفقيه شأنه شأن أيّ متخصص آخر لا يستطيع أن يحدّد موقفاً معيّناً من دون اتّضاح الموضع الذي يصوّب حكمه نحوه . . كالطبيب الذي لا يمكن أن يحكم على شخص بالمرض أو الصحة ما لم يتحدّد عنده الحال الفعلية له من خلال مباشرته وتصدّيه بنفسه للفحص والمعاينة . . وما تمسّك به أولئك من عدم ثبوت إطلاق في الأدلّة اللفظية هو مجرّد تكرار للمدّعى ذاته بل يمكن دعوى أنّها على العكس أدلّ . . فإذاً الفقيه لا يصدر حكماً ما إلّا بعد الفراغ من موضوعه . . أجل في الوقت الذي يضطرّ فيه إلى مراجعة ذوي الخبرة في استكشاف حقيقة بعض الموضوعات فإنّه يرجع إليهم لعلّهم يرفدونه بأثارة من علم . . ولكن هذا لا يعني الانسحاب طوعاً عن موقع من المواقع والتخلّي عنه . . لأنّه ليس ملزماً بما يؤدّي إليه تشخيصهم على كل حال . . بل فيما لو تولّد لديه من ذلك القطع واليقين أو الاطمئنان . .